التقييم والبروتوكول السريري
الأعراض السريرية (HPI)
مريضة تبلغ من العمر 77 عاماً تعاني من صداع صدغي وألم أثناء المضغ.
الفحص السريري العام
شريان صدغي مؤلم، متسمك، وغير نابض.
بروتوكول العلاج
ستيرويدات جهازية بجرعات عالية فورية لمنع فقدان البصر.
الإرشادات الطبية
التقييم الطبي الطارئ في حال حدوث أي تغيرات في الرؤية.
الفحوصات الجهازية المتخصصة
EN: S1, S2 present. No murmurs. AR: صوتا القلب الأول والثاني طبيعيان. لا توجد نفخات.
EN: Lungs clear to auscultation. AR: الرئتان صافيتان عند التسمع.
EN: Abdomen soft, non-tender. AR: البطن لين ولا يوجد ألم.
EN: Alert, oriented x3. No focal deficits. AR: المريض واعي ومدرك. لا يوجد عجز عصبي بؤري.
EN: Unremarkable or not routinely indicated. AR: طبيعي أو غير مطلوب روتينياً.
EN: Unremarkable or not routinely indicated. AR: طبيعي أو غير مطلوب روتينياً.
EN: Unremarkable or not routinely indicated. AR: طبيعي أو غير مطلوب روتينياً.
EN: Unremarkable or not routinely indicated. AR: طبيعي أو غير مطلوب روتينياً.
EN: Unremarkable or not routinely indicated. AR: طبيعي أو غير مطلوب روتينياً.
دليل طبي شامل: التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة (خارج الجمجمة)
1. مقدمة ونظرة عامة شاملة
يُعد التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة (Giant Cell Arteritis - GCA)، المعروف أيضًا باسم التهاب الشريان الصدغي أو مرض هورتون، أحد أكثر أنواع التهاب الأوعية الدموية الجهازية شيوعًا التي تصيب الأوعية الدموية الكبيرة والمتوسطة في كبار السن. بينما يشتهر المرض بتأثيره على الشرايين الصدغية وفروة الرأس والفك والعينين (يُعرف بالتهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة القحفي أو الصدغي)، فإن التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة "خارج الجمجمة" يشير إلى إصابة الشرايين الأخرى الكبيرة في الجسم، مثل الشريان الأورطي وفروعه الرئيسية (الشرايين تحت الترقوة، الإبطية، العضدية، الفخذية، الفقرية، والكلوية).
تُعد هذه الحالة الطبية خطيرة وتتطلب تشخيصًا وعلاجًا فوريين نظرًا لخطر المضاعفات المدمرة، بما في ذلك فقدان البصر الدائم والسكتة الدماغية وتمدد الأوعية الدموية الأبهري وتمزقه. على الرغم من أن التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة خارج الجمجمة أقل شيوعًا من الشكل القحفي، إلا أنه يمثل تحديًا تشخيصيًا وعلاجيًا كبيرًا بسبب تنوع أعراضه وصعوبة الوصول إلى الشرايين المصابة لأخذ الخزعة. يهدف هذا الدليل الشامل إلى تقديم معلومات معمقة حول هذا المرض، بدءًا من تعريفه وآلياته المرضية وصولًا إلى التشخيص والعلاج والتكهن طويل الأمد.
2. تعمق في المواصفات/الآليات الفنية
التعريف السريري (Clinical Definition)
التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة هو مرض التهابي حبيبي مزمن يصيب بشكل أساسي الشرايين الكبيرة والمتوسطة الحجم. يتسم المرض بتسلل الخلايا الالتهابية، بما في ذلك الخلايا التائية والخلايا البلعمية والخلايا العملاقة متعددة النوى، إلى جدار الشريان، مما يؤدي إلى تدمير الطبقة المرنة الداخلية وتضييق التجويف الشرياني. عندما يشير المصطلح إلى "خارج الجمجمة"، فإنه يؤكد على إصابة الشرايين خارج منطقة الرأس والعنق، مثل:
- الشريان الأورطي وفروعه الرئيسية: الشرايين تحت الترقوة، الإبطية، العضدية، الفخذية، الكلوية، والفقرية.
- الشرايين التي تغذي الأطراف: مما يؤدي إلى أعراض العرج.
- الشرايين التي تغذي الأعضاء الداخلية: مثل الشرايين الكلوية أو المساريقية في حالات نادرة.
تتداخل بعض الأعراض بين الشكل القحفي والشكل خارج الجمجمة، ولكن التركيز هنا سيكون على الأعراض والمضاعفات المتعلقة بإصابة الشرايين الجهازية.
المسببات (Etiology)
السبب الدقيق لالتهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة لا يزال غير مفهوم تمامًا، ولكنه يُعتقد أنه مرض متعدد العوامل ينجم عن تفاعل معقد بين الاستعداد الوراثي والعوامل البيئية والاستجابات المناعية غير المنظمة.
- العمر: هو عامل الخطر الأكثر أهمية. يصيب المرض بشكل حصري تقريبًا الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، ويبلغ ذروته بين سن 70 و 80 عامًا.
- الجنس: النساء أكثر عرضة للإصابة بالمرض بضعفين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال.
- الوراثة: هناك استعداد وراثي، حيث تظهر بعض المتغيرات الجينية، لا سيما تلك المرتبطة بمستضدات الكريات البيضاء البشرية (HLA-DRB1*04)، ارتباطًا قويًا بالمرض.
- العوامل البيئية: يُعتقد أن بعض العوامل البيئية، مثل العدوى الفيروسية أو البكتيرية، قد تعمل كمحفزات لدى الأفراد المعرضين وراثيًا، مما يؤدي إلى تنشيط الاستجابة المناعية.
- الإثنية والجغرافيا: ينتشر المرض بشكل أكبر بين الأفراد من أصل شمال أوروبي.
الفيزيولوجيا المرضية (Pathophysiology)
تتضمن الفيزيولوجيا المرضية لالتهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة سلسلة معقدة من الأحداث المناعية التي تستهدف جدار الشريان. يمكن تلخيص الخطوات الرئيسية كالتالي:
- تنشيط الخلايا العارضة للمستضد (APCs): يُعتقد أن جدار الشريان، خاصة الطبقة الوسطى (media) والطبقة الخارجية (adventitia)، يحتوي على خلايا متغصنة (dendritic cells) تعمل كخلايا عارضة للمستضد. هذه الخلايا قد تتعرف على مستضد غير معروف (ربما مستضد معدي أو مستضد ذاتي معدل) وتقدمه للخلايا التائية.
- تسلل الخلايا التائية: يتم تنشيط الخلايا التائية المساعدة (خاصة Th1 و Th17) وتهاجر إلى جدار الشريان. تُطلق الخلايا Th1 السيتوكينات المؤيدة للالتهابات مثل الإنترفيرون غاما (IFN-γ)، بينما تُطلق الخلايا Th17 الإنترلوكين 17 (IL-17).
- تنشيط الخلايا البلعمية والخلايا العملاقة: يؤدي تنشيط الخلايا التائية إلى جذب وتنشيط الخلايا البلعمية (macrophages) في جدار الشريان. تندمج الخلايا البلعمية لتكوين الخلايا العملاقة متعددة النوى، وهي السمة المميزة للالتهاب الحبيبي الذي يُرى في خزعات الشريان.
- إطلاق السيتوكينات المؤيدة للالتهاب: تُطلق الخلايا التائية والبلعمية والخلايا العملاقة مجموعة واسعة من السيتوكينات المؤيدة للالتهابات، بما في ذلك الإنترلوكين-6 (IL-6)، والإنترلوكين-1 بيتا (IL-1β)، وعامل نخر الورم ألفا (TNF-α). يُعد IL-6 عاملًا رئيسيًا في الاستجابة الالتهابية الجهازية، وهو مسؤول عن العديد من الأعراض الجهازية وارتفاع مؤشرات الالتهاب في الدم.
- تلف جدار الشريان: تؤدي هذه الاستجابة الالتهابية الشديدة إلى تلف الطبقات الداخلية لجدار الشريان، خاصة الطبقة المرنة الداخلية (internal elastic lamina). يتسبب تدمير الألياف المرنة في ضعف جدار الشريان.
- تضيق التجويف الشرياني: نتيجة للالتهاب المزمن وتكاثر الخلايا الليفية العضلية الوعائية، يحدث تضخم في الطبقة الغلالية الباطنة (intimal hyperplasia)، مما يؤدي إلى تضييق التجويف الشرياني بشكل تدريجي أو مفاجئ. هذا التضيق يمكن أن يسبب نقص التروية (ischemia) في الأنسجة التي يغذيها الشريان المصاب.
- تكوين الخثرة (Thrombosis): في بعض الحالات، يمكن أن يؤدي تلف البطانة الداخلية للشريان وتضييق التجويف إلى تكوين جلطات دموية (thrombosis)، مما يزيد من خطر نقص التروية الحاد أو السكتة الدماغية.
- تمدد الأوعية الدموية: على المدى الطويل، يمكن أن يؤدي ضعف جدار الشريان الناتج عن الالتهاب وتدمير الألياف المرنة إلى تمدد الأوعية الدموية (aneurysm formation)، خاصة في الشريان الأورطي.
3. الدواعي السريرية والاستخدامات الشاملة
العرض السريري القياسي (Standard Presentation)
تُعد الأعراض الجهازية والتهاب الشرايين الكبيرة هي السمة المميزة لالتهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة خارج الجمجمة. قد تسبق الأعراض الجهازية أعراض نقص التروية الوعائية بأشهر.
الأعراض الجهازية:
- توعك عام وإرهاق: شعور عام بالضيق والتعب الشديد.
- حمى مجهولة المصدر (FUO): قد تكون الحمى هي العرض الوحيد في بعض الحالات.
- فقدان الوزن: غير مبرر.
- تعرق ليلي.
- آلام العضلات الروماتيزمية (Polymyalgia Rheumatica - PMR): تظهر في حوالي 50% من مرضى GCA، وتتميز بألم وتيبس في مفاصل الكتف والورك، يزداد سوءًا في الصباح.
أعراض نقص التروية الوعائية (Extracranial Ischemic Symptoms):
تعتمد الأعراض على الشرايين المصابة:
- العرج في الأطراف العلوية أو السفلية: ألم أو تعب في الذراعين أو الساقين أثناء المجهود، يختفي مع الراحة، بسبب تضيق الشرايين الطرفية (مثل الشريان تحت الترقوة، الإبطي، الفخذي).
- عدم تماثل ضغط الدم بين الذراعين: علامة مهمة لتضيق الشرايين تحت الترقوة أو الإبطية.
- ضعف النبض أو غيابه في الأطراف: في الشرايين المصابة.
- آلام الرقبة أو الظهر: قد تشير إلى التهاب الشريان الأورطي أو فروعه الفقرية.
- أعراض عصبية:
- السكتة الدماغية أو النوبات الإقفارية العابرة (TIA): خاصة في منطقة الشريان الفقري القاعدي، مما يؤدي إلى الدوخة، الدوار، أو فقدان التوازن.
- اعتلال الأعصاب المحيطية: نادر الحدوث.
- أعراض الشريان الأورطي:
- تمدد الأوعية الدموية الأبهري (Aortic Aneurysm): قد يكون صامتًا أو يسبب ألمًا في الصدر أو الظهر.
- سلخ الأبهر (Aortic Dissection): ألم صدري حاد ومفاجئ، حالة طبية طارئة.
- قصور الصمام الأبهري (Aortic Valve Regurgitation).
- آلام الفك أو اللسان (Jaw/Tongue Claudication): على الرغم من أنها أكثر شيوعًا في الشكل القحفي، إلا أنها قد تحدث أيضًا في الشكل خارج الجمجمة.
- سعال جاف مستمر أو بحة في الصوت: قد يشير إلى إصابة الشرايين الحنجرية أو الشعب الهوائية.
التصنيف السريري/الدرجات (Clinical Staging/Grading)
لا يوجد نظام "تصنيف" رسمي محدد لالتهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة خارج الجمجمة كما هو الحال في السرطان. بدلاً من ذلك، يتم وصف المرض بناءً على:
- مدى النشاط الالتهابي: يُقاس بمؤشرات الالتهاب في الدم (ESR, CRP) والأعراض السريرية.
- مدى انتشار المرض: الشرايين المصابة وعددها.
- وجود المضاعفات: مثل فقدان البصر، السكتة الدماغية، تمدد الأوعية الدموية، أو تمزقها.
يمكن تقسيم مسار المرض إلى:
1. المرحلة الحادة: تتميز بارتفاع كبير في مؤشرات الالتهاب وأعراض جهازية ووعائية نشطة.
2. الهدأة (Remission): تراجع الأعراض وتطبيع مؤشرات الالتهاب مع العلاج.
3. الانتكاس (Relapse): عودة الأعراض وارتفاع مؤشرات الالتهاب بعد تحقيق الهدأة، غالبًا عند محاولة تقليل جرعة الستيرويدات.
4. المضاعفات المزمنة: مثل تمدد الأوعية الدموية الأبهري التي قد تتطور بعد سنوات من نشاط المرض، حتى لو كان المرض في حالة هدأة.
الاختبارات التشخيصية الرئيسية (Key Diagnostic Tests)
يتطلب تشخيص التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة خارج الجمجمة مزيجًا من الشك السريري، واختبارات الدم، والتصوير المتقدم.
1. الاختبارات المعملية:
- سرعة ترسب كرات الدم الحمراء (ESR): غالبًا ما تكون مرتفعة بشكل كبير (>50 مم/ساعة، وغالبًا >100 مم/ساعة).
- البروتين التفاعلي C (CRP): غالبًا ما يكون مرتفعًا بشكل كبير.
- تعداد الدم الكامل (CBC): قد يظهر فقر الدم (فقر الدم الناتج عن الأمراض المزمنة) وزيادة عدد الصفائح الدموية (thrombocytosis).
- الإنترلوكين-6 (IL-6): قد يكون مرتفعًا ويعكس نشاط المرض.
2. الفحوصات التصويرية:
- الموجات فوق الصوتية الدوبلرية (Doppler Ultrasound): للشرايين الكبيرة (مثل الشرايين تحت الترقوة، الإبطية، الفخذية). يمكن أن تكشف عن سماكة جدار الشريان (علامة الهالة "halo sign") أو تضيق التجويف. حساسيتها أقل في الشرايين العميقة.
- التصوير المقطعي المحوسب الوعائي (CT Angiography - CTA) والتصوير بالرنين المغناطيسي الوعائي (MR Angiography - MRA):
- تُعد هذه التقنيات ممتازة للكشف عن التهاب جدار الشريان، وتضيق التجويف، وانسداد الأوعية، وتمدد الأوعية الدموية في الشريان الأورطي وفروعه الكبيرة.
- يمكن أن تُظهر سماكة الجدار وتعزيزه بعد حقن الصبغة.
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (FDG-PET/CT):
- يُعد PET-CT حساسًا للغاية للكشف عن الالتهاب في الشرايين الكبيرة، حتى في المراحل المبكرة من المرض.
- يُظهر امتصاصًا عاليًا لمادة الفلوروديوكسي جلوكوز (FDG) في جدران الشرايين الملتهبة، مما يشير إلى نشاط أيضي عالٍ للخلايا الالتهابية.
- مفيد بشكل خاص في حالات الشك السريري مع نتائج خزعة سلبية أو عند الاشتباه في إصابة شرايين غير قابلة لأخذ الخزعة.
3. الخزعة (Biopsy):
- خزعة الشريان الصدغي (Temporal Artery Biopsy): هي المعيار الذهبي لتشخيص التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة القحفي. ومع ذلك، في الشكل خارج الجمجمة، قد تكون سلبية حتى لو كان المرض نشطًا في أماكن أخرى.
- خزعة الشرايين الكبيرة الأخرى: يمكن أخذ خزعة من الشرايين الكبيرة المصابة (مثل الشريان تحت الترقوة) إذا كانت متاحة جراحيًا، ولكنها ليست إجراءً روتينيًا بسبب الغزو والمخاطر.
4. معايير التصنيف:
- معايير الكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم (ACR) لعام 1990: على الرغم من أنها صُممت أساسًا لالتهاب الشريان الصدغي، إلا أن بعض عناصرها (مثل العمر >50، ارتفاع ESR) تدعم التشخيص العام لـ GCA.
التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis)
نظرًا لتنوع أعراض التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة خارج الجمجمة، يجب مراعاة العديد من الحالات الأخرى:
- التهاب الشرايين تاكاياسو (Takayasu Arteritis): يُعرف أيضًا باسم "مرض غياب النبض"، ويصيب الشرايين الكبيرة، خاصة الشريان الأورطي وفروعه، ولكنه يصيب عادةً الشباب (<40 عامًا).
- تصلب الشرايين (Atherosclerosis): يمكن أن يسبب تضيقًا في الشرايين وأعراض عرج، ولكنه يحدث عادةً في سن أصغر ويُظهر عوامل خطر مختلفة (السكري، ارتفاع الكوليسترول، التدخين).
- العدوى: مثل التهاب الشغاف الجرثومي، أو السل، أو الزهري، والتي يمكن أن تسبب التهابًا وعائيًا أو أعراضًا جهازية.
- الأورام الخبيثة: يمكن أن تسبب حمى، فقدان وزن، ارتفاع ESR/CRP، وأعراضًا وعائية (متلازمة الأباعد الورمية).
- أمراض النسيج الضام الجهازية الأخرى: مثل الذئبة الحمامية الجهازية (SLE)، والتهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، والتي يمكن أن تسبب أعراضًا جهازية والتهابًا وعائيًا ثانويًا.
- الالتهاب الوعائي المرتبط بالأجسام المضادة السيتوبلازمية المضادة للعدلات (ANCA-associated vasculitis): مثل ورم حبيبي مع التهاب الأوعية (GPA) أو التهاب الأوعية المجهري (MPA).
- خلل التنسج الليفي العضلي (Fibromuscular Dysplasia): حالة غير التهابية تسبب تضيقًا في الشرايين.
مبادئ العلاج (Treatment Principles)
الهدف الرئيسي من العلاج هو السيطرة على الالتهاب، ومنع المضاعفات المدمرة (خاصة فقدان البصر والسكتة الدماغية)، وتقليل الأضرار طويلة الأمد.
- الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids): هي حجر الزاوية في العلاج.
- جرعات عالية فورية: يجب البدء بجرعات عالية من البريدنيزون أو البريدنيزولون (عادة 40-60 ملغ/يوم فمويًا، أو جرعات أعلى وريدية في حالات الطوارئ مثل فقدان البصر الوشيك) فور الاشتباه في التشخيص، حتى قبل تأكيده بالخزعة أو التصوير.
- التخفيض التدريجي: بعد السيطرة على الأعراض وتطبيع مؤشرات الالتهاب، يتم تخفيض الجرعة تدريجيًا على مدى أشهر إلى سنوات لمنع الانتكاس.
- العوامل الموفرة للستيرويدات (Steroid-Sparing Agents): تُستخدم لتقليل الحاجة إلى جرعات عالية من الستيرويدات وتقليل آثارها الجانبية.
- ميثوتريكسات (Methotrexate): قد يُستخدم كعامل مساعد لتقليل جرعة الستيرويدات، ولكن فعاليته محدودة.
- توسيليزوماب (Tocilizumab): هو جسم مضاد وحيد النسيلة يستهدف مستقبلات الإنترلوكين-6 (IL-6). أثبت فعاليته في الحفاظ على الهدأة وتقليل جرعة الستيرويدات بشكل كبير.
- أباتاسيبت (Abatacept): قد يُستخدم في بعض الحالات المقاومة للعلاج.
- الأسبرين بجرعة منخفضة (Low-dose Aspirin): يُوصى به لتقليل خطر المضاعفات التخثرية (مثل السكتة الدماغية) المرتبطة بالالتهاب الشرياني.
- علاج المضاعفات:
- الجراحة: قد تكون ضرورية لإصلاح تمدد الأوعية الدموية الأبهري أو لعلاج تضيق الشرايين الشديد.
- إدارة عوامل الخطر القلبية الوعائية: السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، السكري، وارتفاع الكوليسترول.
التكهن على المدى الطويل (Long-term Prognosis)
مع التشخيص والعلاج الفوريين، يكون التكهن قصير الأمد جيدًا بشكل عام، مع سيطرة فعالة على الأعراض ومنع فقدان البصر. ومع ذلك، فإن التكهن على المدى الطويل يتأثر بعدة عوامل:
- خطر الانتكاس: يُعد الانتكاس شائعًا، خاصة أثناء محاولات تخفيض جرعة الستيرويدات، مما يتطلب مراقبة دقيقة وعلاجًا طويل الأمد.
- الآثار الجانبية للعلاج: يُعد العلاج طويل الأمد بالستيرويدات عاملًا رئيسيًا في زيادة معدل الاعتلال، مع مخاطر مثل هشاشة العظام، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، والالتهابات، وإعتام عدسة العين، وضعف العضلات.
- المضاعفات الوعائية المتأخرة:
- تمدد الأوعية الدموية الأبهري: يُعد تمدد الأوعية الدموية الأبهري الصدري والبطني من المضاعفات الخطيرة التي يمكن أن تتطور بعد سنوات من بدء المرض، حتى في حالة الهدأة. يزيد خطر التمزق، مما يتطلب مراقبة دورية بالتصوير.
- تضيق الأوعية الدموية: قد يستمر تضيق الشرايين الكبيرة أو يتطور، مما يؤدي إلى عرج أو نقص تروية مزمن.
- معدل الوفيات: بشكل عام، لا يؤثر التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة غير المعقد على متوسط العمر المتوقع مقارنة بعامة السكان من نفس الفئة العمرية. ومع ذلك، فإن المضاعفات الوعائية الخطيرة (مثل تمزق تمدد الأوعية الدموية الأبهري أو السكتة الدماغية) يمكن أن تزيد من معدل الوفيات.
- جودة الحياة: قد تتأثر جودة الحياة بسبب الأعراض المزمنة، والآثار الجانبية للعلاج، والحاجة إلى متابعة طبية منتظمة.
4. المخاطر والآثار الجانبية وموانع الاستعمال
مخاطر المرض غير المعالج:
- فقدان البصر الدائم: يُعد من أخطر المضاعفات، ويمكن أن يحدث بسرعة.
- السكتة الدماغية: خاصة في منطقة الشريان الفقري القاعدي.
- تمدد الأوعية الدموية الأبهري: خطر التمزق الذي قد يكون مميتًا.
- سلخ الأبهر: حالة طارئة تتطلب تدخلاً جراحيًا فوريًا.
- نقص تروية الأطراف: قد يؤدي إلى الغرغرينا وبتر الأطراف في الحالات الشديدة.
الآثار الجانبية للعلاج:
الكورتيكوستيرويدات (على المدى الطويل):
- هشاشة العظام وكسور العظام: تُعد من المضاعفات الشائعة.
- السكري المستحث بالستيرويدات: أو تفاقم السكري الموجود.
- ارتفاع ضغط الدم.
- زيادة خطر العدوى.
- إعتام عدسة العين والزرق (Glaucoma).
- زيادة الوزن، متلازمة كوشينغ.
- ضمور الجلد، سهولة الكدمات.
- اضطرابات المزاج والنوم.
- ضعف العضلات (اعتلال عضلي بالستيرويدات).
توسيليزوماب:
- زيادة خطر العدوى: خاصة الالتهابات البكتيرية والفيروسية.
- ارتفاع إنزيمات الكبد.
- ارتفاع الكوليسترول.
- ثقب الجهاز الهضمي (نادر).
ميثوتريكسات:
- تثبيط نقي العظم (فقر الدم، نقص كريات الدم البيضاء، نقص الصفائح الدموية).
- التهاب الكبد وتليف الكبد.
- التهاب الرئة الخلالي.
- اضطرابات الجهاز الهضمي.
موانع الاستعمال:
- موانع استعمال الكورتيكوستيرويدات: نادرة في حالات GCA النشطة التي تهدد الحياة، حيث تفوق الفوائد المخاطر. ومع ذلك، يجب توخي الحذر الشديد في المرضى الذين يعانون من عدوى نشطة غير معالجة أو تقرحات هضمية شديدة.
- موانع استعمال توسيليزوماب: العدوى النشطة الشديدة، التهاب الرتج النشط، فشل الكبد الحاد.
- موانع استعمال ميثوتريكسات: الحمل (له تأثير ماسخ)، الرضاعة الطبيعية، أمراض الكبد المزمنة، القصور الكلوي الشديد، نقص المناعة.
5. قسم الأسئلة الشائعة (FAQ)
1. ما هو التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة خارج الجمجمة؟
التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة خارج الجمجمة هو شكل من أشكال التهاب الأوعية الدموية الجهازية المزمن الذي يصيب الشرايين الكبيرة والمتوسطة الحجم في الجسم، بخلاف الشرايين الموجودة في الرأس والعنق. يستهدف بشكل خاص الشريان الأورطي وفروعه الرئيسية، مما يؤدي إلى التهاب وتضيق وتلف جدار الشريان.
2. ما هي أعراض التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة خارج الجمجمة؟
تتنوع الأعراض وتشمل:
* أعراض جهازية: حمى، تعب، فقدان وزن، آلام عضلات روماتيزمية (PMR).
* أعراض نقص تروية وعائية: عرج في الذراعين أو الساقين، عدم تماثل في ضغط الدم بين الذراعين، ضعف النبض.
* أعراض عصبية: سكتة دماغية، نوبات إقفارية عابرة.
* أعراض الشريان الأورطي: ألم في الصدر أو الظهر بسبب تمدد أو سلخ الأبهر.
3. هل يرتبط التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة خارج الجمجمة بالتهاب الشريان الصدغي؟
نعم، التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة خارج الجمجمة هو جزء من نفس المرض المعروف بالتهاب الشريان الصدغي (التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة القحفي). الفرق يكمن في الشرايين الرئيسية المصابة. قد يصاب المريض بالشكلين معًا